12-09-2011, 04:22 AM
|
#1 |
|
المشرف العام
დ شـاعـر الأرخـبـيـل დ | بيانات اضافيه [
+
] | | رقم العضوية : 4 | | تاريخ التسجيل : 15/9/2007 | | أخر زيارة : اليوم (06:44 PM) | | المشاركات : 9,150 [
+
] | | التقييم : 10 | | اوسمتي | | | لوني المفضل : Cadetblue | |
قسوة القلوب و علاجها بكثرة ارتياد المساجد
السلام عليكم أيها الأحباب الكرام
جمعت لكم هذا الموضوع عن علاج مهم لقسوة القلوب , آملا أن يكون مفيدا و نافعا .. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل
له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله ،
صلى الله عليه وعلى آله و صحابته أجمعين … ثم أما بعد , لقد وصلنا إلى حال خطيرة من قسوة القلوب و بعدها عن الصراط المستقيم فقلت طاعاتنا و كثرت معاصينا
و لقد خاطب الله سبحانه بني إسرائيل فقال : ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ
إِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَ إِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَ إِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ
اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) إن الذين قست قلوبهم قسوة بالغة ، فهي لا تلين عند ذكر الله ، و تظل معرضة عنه ، و لا يزيدها التذكير بالله
إلا قسوة و نفورًا ، و هم مع ذلك يتقلبون في بحبوحة النعم العظيمة من الخالق سبحانه فـأولئك الويل لهم : ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ *
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ
إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) إن أصحاب هذه القلوب القاسية هم أبعد الناس عن الله ، كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
( لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ، و إن أبعد القلوب عن
الله القلب القاسي ) إذا أيها الأحباب : فإن قسوة القلوب مرض خطير , و إن قلوبَنا أمانة يجب أن نقوم بحقّها ، و كثيراً كثيرا
ما يشتكي المسلم قسوة من قلبه و يقول : أريد أن أُعالج هذا القلب المريض ، فكيف أُليِّنُهُ ؟ وكيف أُرقِّقُهُ ؟
و كيف أجعله عامراً بذكر الله ؟ هذه القلوب يا عباد الله لا بد لها من تعاهد و مراعاة ، و إعمار و مداواة ،
هذه القلوب التي إذا صدئت بكرِّ الذنوب و تواليها عليها صار صاحبُها بعيداً عن الله عاملاً بالمعاصي ، فإذا
قُبض على هذه الحال كانت المصيبة العظيمة ، كيف نعالج قلوبَنا ؟ كيف نداوي هذه القلوب و نُرققها ؟؟
إن العلاجات الإسلامية و هذه الأمور الشرعية التي جاءت في هذا الباب مُتعدّدة ،
و هناك علاجٌ مهم جداً للقلوب نريد أن نلقي عليه المزيد من الاهتمام ، و نُحيطه بكثير من الرعاية ، ألا و
هو : المساجد ، ماهي العلاقة بين القلب و بين المسجد ؟ و كيف يكون المسجد طريقاً لإصلاح القلب ؟؟
أيها الأحباب : إن نبيّنا صلى الله عليه و سلم قد ذكر في السبعة الذين يُظلُّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ( و رجل قلبه معلق بالمساجد ) فهناك علاقة إسلامية قوية بين القلب و المسجد ، ( في بيوت أذن الله أن
ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال ، رجال لاتلهيهم تجارة و لابيع عن ذكر الله و إقام
الصلاة و إيتاء الزكاة ، يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب و الأبصار ) المساجد أحب الأماكن إلى الله تعالى و إلى رسوله و إلى المؤمنين الصالحين , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه و سلم قَالَ : ( أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدهَا ، وَ أَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ
أَسْوَاقهَا ) . أخرجه مسلم وابن خزيمة وابن حبان . و إن المسجد هو بيت كل مؤمن و تقي , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه و سلم يَقُولُ : ( الْمَسْجِد بَيتُ كُلّ تَقِيّ ) . أخرجه أبو نعيم في الحلية و صححه الألباني .. هذه البقاع الأرضية التي تُنظِّرها الأنوار السماوية ، و ترفُّ عليها الملائكة بأجنحتها ، هذه أفضل البقاع عند
الله ، أماكن المنافسة في الخيرات ، أماكن اجتماع المؤمنين ، و أداء العبادات ، و نزول الملائكة و الرحمات ،
هذه الأماكن التي تُغسل فيها القلوب ، و ينجلي صدؤُها ، هذه الأماكن التي يجتمع المؤمنون فيها معاً ، طاعة
لله عز وجل ، و الرؤوس تتساوى مع الأجساد القائمة لله تعالى ركوعاً و سجوداً و قياماً و خضوعاً ،
أيها الأحباب : إن هذه الدعوة الكريمة التي تنطلق من هذه البيوت تكبيراً لله عز و جل ، إنها كفيلة فعلاً بأن
تُوقظ القلوب النائمة ، و أن تُعيد القلوب الغافلة إلى رُشدها ، عندما يكون قلب المؤمن سراجاً في المسجد و
قنديلاً فيه معلّق ، عندما يكون معلقاً في هذا المكان يحصل له من الطُمأنينة و السكينة ما الله به عليم ، قلبه
معلق في المسجد , شبه القلب بالقنديل والقنديل ملازم للمسجد ، فهذا رجل كثير الملازمة للمسجد لايخرج منه
حتى يعود إليه ، أو التعليق بشدة الحُب ، فهذا قلب معلّق بالمسجد ، إنه يُحبه حباً جماً ، معلق بالمساجد من
حبِّها أو من طول ملازمتها معنيان جليلان ، ذكرهما العلماء في هذه المسألة ، هنا السماوات تبدو قُرب طالبها ... هـنا الرحاب فـضاء حـين يُلـتـمس هنا الطهارة تحيا في أمـاكـنها … لا الطِّيب يبلى و لا الأصداء تندرسُ و عمارة المساجد علامة من علامات الإيمان , قال تعالى : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ )
فإذاً ملازمة المساجد و كثرة الذهاب إليها و إعمارها بطاعة الله عز وجل علاجٌ عظيم لنا في قلوبنا ، إنه فعلاً
دواءٌ لمن يبحث عن الدواء و يشتكي من الداء ، و قلوبنا فيها أدواء و شهوات و شبهات ، إن نبينا صلى الله
عليه و سلم من حُبه للمسجد لما مرِض مرَض الموت أمـر أن يُخـرج به يُهادى بين رجلين من أهله ، تقول
عائشة : كأني أنظر رجليه تخُطان من الوجع ، تخُطان لأنه لم يكن يقدر على رفعهما من الأرض ، يا عبدالله :
إذا خرجت إلى المسجد فأنت في ضمان الله عز و جل ، أنت في حفظه و أنت في رعايته ، إنك إذا خرجت إلى
المسجد متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجرُك كأجر الحاج المُحرم كما جاء عند أبي داود في الحديث الحسن . عن أبي امامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة
مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم ، و من خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر ،
و صلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين ) رواه أبو داود .. و صلاة بعد صلاة ، يعني : إذا صليت الصبح مثلا ثم رجعت إلى بيتك و ذهبت إلى عملك على شرط : أن لا
تلغو ، أي : أن لا تتكلم كلاماً باطلاً و لا تقع في الكذب ، و لا في الزور ، حتى تصلي الصلاة التي بعدها فإنه
يكتب كتابك في عليين ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا
ويرفع به الدرجات ؟ إسباغ الوضوء على المكاره ، و كثرة الخطا إلى المساجد ، و انتظار الصلاة بعد الصلاة ،
فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ) . و قوله : فذلكم الرباط ، فإن الرباط ها هنا هو ملازمة المسجد لانتظار الصلاة ، و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم قَالَ : ( مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَ رَاحَ ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ
نُزُلاً كُلَّمَا غَدَا وَرَاحَ ) . أخرجه أحمد و البُخاري ومسلم .. أيها الأحباب : قيام نصف ليلة ليس شيئاً سهلاً لكنه يُدرك بصلاة العشاء جماعة في المسجد ، و إحياء الليل كلِّه
في الصلاة هو أمر صعب و شاق لكنه يُدرك بصلاة الفجر جماعة في المسجد ، إن أربعين يوماً بمائتي صلاة
تُدرك فيها تكبيرة الإحرام تحصل لك بها شهادتان عظيمتان ، ليس من أرقى الجامعات ، و إنما من رب الأرض
و السماوات شهادة فيها براءة من النار ، و شهادة فيها براءة من النفاق ، إذا أدركت التكبيرة الأولى في صلاة
الجماعة في المسجد ، فكيف تكون مُدركاً لها ؟؟
أولاً : أن تكون قائماً في الصف حين يُكبِّر الإمام تكبيرة الإحرام ،
و ثانياً : أن تُكبِّر معه مباشرة ، و عند ذاك تُدرك تكبيرة الإحرام ، بمائتي صلاة في أربعين يوماً تحصل لك هاتان
البراءتان العظيمتان ، و قد جرّب بعض الناس ذاك فوجد فيه من النعيم العظيم و السكينة و الهداية شيئاً كبيراً ،
إذاً كان تطبيق هذا الحديث عند البعض سبباً في استقامتهم و تحويل المسار في حياتهم ..
أيها الإخوة : لما قال بعض السلف : إننا في نعيم لو يعلم عنه الملوك لجـالدونا عليه بالسيوف ، إنهم كانوا
يقصدون تلك الطمأنينة و السكينة و الراحة النفسية التي كانوا يجدونها في مثل بيوت الله عز و جل ، في مثل
هذه الشعيرة العظيمة و هي إتيان بيوت الله تعالى ، و لذلك لم يكونوا مستعدين للتنازل عنها إطلاقاً ، التنازل عن
النعيم و السرور و الانشراح الذي وجدوه في المساجد ، و لذلك قيل لسعيد بن المسيِّب رحمه الله و قد اشتكى عينه
مرةً : لو خرجت إلى العقيق ــ مكان خارج المدينة ــ فنظرت إلى الخضرة لعل النظر إلى الخضرة يعالج عينك ،
فقال : فكيف أصنع بشهود العتمة و الصبح ؟ ، كيف أصنع بفوات صلاة العشاء و الفجر مع الجماعة ؟ ، و لذلك
ما نُودي للصلاة أربعين سنة إلا و سعيد بن المسيِّب في المسجد ، و لما تزوج الحارث بن حسان رحمه الله امرأة
في ليلة من الليالي فحضر صلاة الفجر مع الجماعة ، قيل له : أتخرج و إنما بنيت في أهلك الليلة ؟ فقال : و الله
إن امرأة تمنعني من صلاة الفجر في جماعةٍ لامرأة سوء ، لا يمكن أن أقبل بها ، فهو إذاً يُدرك صلاة الفجر حتى
في صبيحة عُرسه في جماعة ، ( و الله لقد رأيتُنا و ما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، و لقد كان يؤتى
بالرجل يُهادى بين رجلين حتى يُقام في الصف ) ، و قد نُقل عن عدد من السلف أنهم كانوا يُؤتى بهم إلى المساجد
محمولين ، هذا التعليق للقلب بالمساجد و الحرص على ذلك يؤدي إلى أن يلقى الإنسانُ ربّه و هو عنه راضٍ ،
و قد حضرت المنيّة جماعة من السلف و هم في المساجد ، لكثرة تعلُّقهم بها ..
أيها الأحباب : إن الملَك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد ، فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخلَ بها منزلَه ،
هذا حديث صحيح موقوف جاء عن أحد الصحابة ، و هذا يدل على شرف أول من يذهب إلى المسجد ، و هذا تكريم
من الله تعالى للعُبّاد ، و هناك تشريف من الله تعالى للذين يأتون إلى بيته ، ليس للذين يأتون إلى المسجد فقط بل
حتى العـودة منه ، و تقعـد الملائكة على أبواب المساجد في يوم الجمعة تكتب أسماء الناس ، الأول و الثاني و
الثالث و هكذا حتى إذا خرج الإمام رُفعت الصحف ، هذا التكريم من الله تعالى لهؤلاء المرتادين دليل على شرفهم
عنده ، و ليُبشر هؤلاء المشّائين في الظُلَم في العشاء و الفجر إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ، و عَنْ بُرَيْدَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم , قَالَ : ( بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ ، إِلَى الْمَسَاجِدِ ، بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ
الْقِيَامَة ) . أخرجه أبو داود و التِّرْمِذِيّ .. و انتظار صلاة بعد صلاة في المسجد كتابٌ في عليين ، ( و ما أدراك ما عليون ، كتاب مرقوم ، يشهده المقربون ) ،
و قدوم إلى الصف الأول و تنافسٌ عليه ، و لو يعلمون ما فيه من الأجر لاقترعوا قرعة أيهم يفوز بمكان في
الصف الأول ، إن هذا الخروج طهارةً قلبية و بدنية و إخلاصاً لله إلى المساجد له آثار كبيرة ، هذه المساجد بيوت
المتقين ، هذه المساجد التي كان الصالحون يؤدبون أولادهم في حضورها ، كان صالح بن كيسان رحمه الله
يؤدب ولد أمير المؤمنين و يتعاهده في صلاة الجماعة ، فأبطأ الولد يوماً عن الصلاة ، فقال له : ما حبسك ؟ هذه
المحاسبة و ليس الإهمال والتفريط ، و ليس الذين يضيعون محاسبة الأولاد حتى عن الوقت كله و ليس فقط عن
صلاة الجماعة في المسجد ، قال : ما حبسك ؟ قال : كانت مُرجِّلتي تُسكّن شعري ، قال : بلغ من تسكين شعرك
أن تُؤثره على الصلاة ! فأخبر أباه و لم يزل يُكلِّمه حتى حلق شعره ، تأديباً له على تفويته لصلاة الجماعة من
أجل ترجيل شعره ، فكيف بمن يرى أبناءه يتخلفون عن صلاة الجماعة أو لا يحضرونها و هم منشغلون بمتابعة
القنوات الفضائية أو مشتغلون بملهيات أخرى ثم لا يكلمهم أو يؤدبهم ؟ إنه بحق قد ضيع الأمانة ،
و لقد كان بعض السلف يسجد سجدة بعد المغرب في صلاة نافلة فلا يرفع منها إلا عند أذان العشاء ، كما حصل
ذلك لسفيان الثوري رحمه الله ، و انظر لحماد بن سلمة فقد مات و هو في صلاة في المسجد ، و هكذا أبو
عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، و هكذا كان عُباد السلف يصبرون على العبادة ، يأتون إلى المسجد في كل وقت
و حين , و لا يمكن أن يُضحُّوا بخمس و عشرين درجة ، و إذا كان اشتياق الإنسان إلى المسجد عظيماً دلّ ذلك
على شدة الإيمان في القلب ،
إنه ينبغي علينا عباد الله أن نكون دائماً في هذا العلاج ، و أهل التربية يتحدثون باستمرار عن أسباب جلاء القلب
و أنواع التربية الإيمانية فلنعلم أن في هذا المسجد معدنا عظيما , فليُقم الإنسان عليه و سيجد بلا شك ارتفاع
الإيمان و زيادته و صلاح القلب و انشراحه ، فهلُمّ إلى هذه العبادة المباركة ، إتيان المساجد لأجل إصلاح القلوب
و رِفعة الدرجات ، و القرب من الله سبحانه و تعالى ،
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل بيوته ، و من عمَّرها بالطاعات ، و ممن أتوها إخلاصاً له سبحانه و تعالى ،
أيها الأحباب : إن الإنسان إذا قدم بيت الله لا يعدم خيراً ، من فريضة يؤديها ، أو نافلة كتحية المسجد يركعها ،
أو انتظار صلاة يكون في أجر الصلاة ، أو ذكر و دعاء مُجاب بين الأذان و الإقامة ، أو ملائكة تُصلي عليه في
مجلسه و تدعو له ، و دعاء الملَك المطهر من الذنوب ليس كدعاء المذنبين ، و أخ صالح يلقاه ، فلو أردت
الصالحين أين تجدهم ؟ المكان الأول لوجود الصالحين و الأخيار هي المساجد ، المساجد هي المجتمع للمؤمنين ،
المساجد هي المحضن للتربية الإيمانية التي تصقل القلوب .
أيها الإخوة : كانت مساجد المسلمين في القديم عامرة بذكر الله و حلق العلم ، كانت المساجد مجالات عظيمة
للخير ، إن الإتيان إليها و الله يزيد الإنسان أجراً و شرفاً ، فينبغي أن نحرص عليه ، و أن نواظب على هذا
الإتيان ، و أن نفكر دائماً في الأجر المترتب على الإتيان ، كل خطوة ترفع درجة و تمحو سيئة و تزيدك حسنة
و الحسنات تُضاعف عند الله ، كان السلف يستحبُّون مقاربة الخطى في المشي إلى المساجد لزيادة الحسنات ،
و بسكينة و وقار ، لا يُشبكنّ بين أصابعه و هو ذاهب إلى المسجد ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن
هذا ، و هو يُنافي الخشوع ، و من جاء إلى المسجد فهو في صلاة ، فينبغي أن يكون في تؤدة وسكينة .
أيها الأحباب : إن بيوت الله تعالى كانت عُرضة للهدم من أعداء الله ، لأنهم عرفوا قيمتها ربما أكثر من بعض
المسلمين ، فوجهوا إليها أنواع التدمير ، و لذلك فإن الزيادة في حضورها و إنعاش دورها ، مطلبٌ عظيم لكل
معظّم للدِّين و التوحيد و مُريدٍ لنصرة الإسلام ، لأن في قلوب أعدائنا غلاً و حقداً عظيماً على هذه المباني التي
تُبنى لذكر الله , و كم قاموا بهدم المساجد في كثير من بلاد المسلمين ، و في إحدى الدول كان الأعداء يجعلون
إمام المسجد جاسوساً لهم يُسجل أسماء الحاضرين في صلاة الفجر لتنالهم العقوبة ، إلى هذه الدرجة من الحقد
و الكراهية ، إذاً نحن نحمد الله تعالى على نعمة إتياننا إلى بيوته في أمان ، و هذه النعمة تتطلب المزيد من
الشكر و هو المزيد من الإتيان و التبكير إلى بيوت الرحمن ، و كذلك المكث فيها و تلاوة القرآن الكريم ، و
حضور المحاضرات و الدروس و حلق تعليم القرآن التي تقام في المساجد ، و إن مما يؤسف له أن نرى عزوفاً
كثيراً من بعض المسلمين عن الإتيان إلى المساجد ، و البعض الآخر إذا دخل المسجد كأنه دخل إلى السجن و
يريد أن يخرج منه بأسرع وقت ، و البعض الآخر يستنكر على من يُطيل الجلوس في المسجد ، و كأن المسجد
ليس محلاً للعبادة ، و لكن تقرُّ العين عندما نرى أولئك الرجال الذين لا يفارقون المساجد ، فهم من صلاة إلى
ذكر لله إلى تلاوة للقرآن , إلى جلوس فيه للعبادة ، نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً ،
اللهم أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ، اللهم أعطنا و لا تحرمنا ،
و أكرمنا ولا تُهنا ، و انصرنا و لا تنصر علينا ، اللهم انصر إخواننا المسلمين في أرجاء الأرض يا رب
العالمين ،
و إلى لقاء آخر عما قريب إن شاء الله
و السلام عليكم و رحمة الله
rs,m hgrg,f , ugh[ih f;evm hvjdh] hglsh[] |
|
| BURUNG TERLUKA di ruang rindu kita bertemu 
التعديل الأخير تم بواسطة الطائرالجريح ; 12-09-2011 الساعة 05:03 AM |