السلام عليكم أيها الاحباب الكرام
الحمد لله و الصلاة على رسول الله ثم أما بعد
فأُوصيكم أيها الأحباب و نفسي بتقوى الله، التي لا يقبَلُ غيرَها، ولا يرحمُ إلا أهلَها، ولا يُثيبُ إلا عليها؛
فإنَّ الواعِظين بها كَثير، والعاملِين بها قليل، ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) [البقرة: 197]، واستمسِكوا
من الإسلام بالعُروة الوُثقى، و اعلموا أنكم غدًا مُحاسَبون، وبأعمالكم مَجزيُّون، وأنَّ أجسادكم لا تصبر على
حرِّ النار ولا تقوَى. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ ) [الحشر: 18].
يطيب لي أيها الاحباب أن أنقل لكم هذه الليلة المباركة هذا الموضوع الرائع من خطبة سابقة من خطب
الحرمين لفضيلة الشيخ صالح آل طالب وفقه الله
أيُّها المسلمون، لم يترُكِ النبيُّ عليه الصلاة و السلام خيرًا إلا دلَّنا عليه، ولا بابًا للجنَّةِ إلا عرَّفنا طَريقَه، و
لا سببًا للسّعادة و الهناء إلا أرشدَنا له وحثَّنا عليه. وفي ذاتِ الوقت ربَّانا على لزوم السُّنن، وعلَّمَنا الآدابَ،
و أرادَنا أن نكونَ على مُراد الله في كلِّ الأحوال؛ في منامنا ويقَظَتنا، في مِحرابِ التعبُّد أو في ميدانِ السَّعي للدّنيا،
أن يكونَ حالُنا ومُنقلَبُنا لله، ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) [الأنعام: 162]،
و هذه غايةُ العبودية، والعبوديَّة هي الغايةُ.
أيّها المسلمون، لا يخلو الإنسانُ أن يكونَ في حالِ يقظةٍ أو حالِ نومٍ، يتقلَّبُ بينَهما كما يتقلَّبُ الليل والنهارُ،
و النومُ حالٌ عجيبٌ من أحوالِ الإنسان، وآيةٌ من آياتِ الله العِظام، ( وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَ
ابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) [الروم: 23].
و يُشكِّلُ النَّومُ جزءًا كبيرًا من اهتِمام الناس، فيتَّخِذون له الفُرشَ والأثاث، ويتهيَّؤون له بالوسائل و الأحوال ،
و يتحكَّم في أوقاتهم و معاشِهم. وإذا اختلفَ بزيادةٍ أو نَقصٍ أثَّر على صحّة الإنسان بدنيًّا و نفسيًّا، و بذَلَ للعلاج
الكثيرَ من الأموال، والإنسانُ يُمضِي ثُلُثَ حياته في النوم.
و مِن هنا جاءَت الآدابُ النبويَّة والسنَن المحمديّة بالإرشادِ والتوجيه، حتى يكون منامُنا طاعَةً ونومُنا عبادة ،
و التزامُ هذه السّنَن سببٌ للأجر، ومُعينٌ على القيامِ لصَلاة الفَجر، والنشاطِ في سائر اليوم، والبُعد عن الوساوس
والأحلام المُزعِجة والأمراض النفسيّة. وهذه السننُ والآداب على أهمّيَّتها وعظيم أجرِ فاعلها قد أعرض كثيرٌ من
المسلِمين عنها جهلاً أو تكاسُلاً، أو زُهدًا فيما عند الله من ثوابٍ.
و إليكم -أيّها المسلمون- طائفةً مما صحَّ عن النبيِّ عليه الصلاة و السلام من سُنن النومِ وآدابه، فيها الخير و
السعادةُ في الدنيا و الآخرة :
فأوّل ذلك : ما ورد عنِ النبيّ عليه الصلاة و السلام من التبكير في النّوم , ( فعن أبي بَرزةَ رضي الله عنه أنَّ
رسولَ الله صلى الله عليه و سلم كان يكرَه النومَ قبل العشاء والحديثَ بعدها ) . أخرجه البخاري ومسلم .
ثمّ الوِتر قبل النوم لمن خشِيَ أن لا يقومَ آخر الليل , (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى
الله عليه و سلم بثلاث: بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهر، وركعتَيْ الضُّحَى، و أن أُوتِر قبل أن أرقُـد ). أخرجه مسلم.
و من الآداب : إطفاءُ النار و تخميرُ الإناءِ وإغلاقُ الأبواب , عن جابر رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه
و سلم قال : ( أطفِئوا المصابيحَ إذا رَقدتُم ، وغلِّقوا الأبوابَ، وأوكُوا الأسقِيةَ، وخمِّروا الطعامَ والشرابَ ) ، و أحسِبُـه
قال : ( و لو بعودٍ تعرضُه عليه ) أخرجه البخاريّ ومسلم، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه
و سلم قال : ( لا تترُكوا النار في بيوتِكم حينَ تنامون ) أخرجه البخاري و مسلم ، و ( عن أبي موسَى رضي الله عنه
قال : احترَق بيتٌ بالمدينَةِ على أهله من الليل، فحُدِّث بشأنهم النبيُّ صلى الله عليه و سلم ، قال : ( إنَّ هذه النارَ إنما
هي عَدوٌّ لكم ، فإذا نِمتُم فأَطفِئوها عَنكم ) أخرجه البخاري ومسلم.
و من الآدابِ : عَدمُ النومِ على مكانٍ مُرتَفعٍ بلا حَواجز , عن عليِّ بن شيبانَ رضي الله عنه عن رسولِ الله صلى الله
عليه و سلم قالَ : ( من باتَ على ظَهر بيتٍ ليس له حِجارٌ فقد برِئَت منه الذِّمَّة ) أخرجه أبو داود و له عدةُ شواهد .
ومِن الآداب : غسلُ اليَد والفَم من أثرِ الأكل والدَّسَم ونحوه , عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه و سلم : من نامَ وفي يَده غَمَرٌ ولم يَغسِله فأصابَه شيءٌ فلا يلومنَّ إلا نفسَه ) أخرجه أبو داود .
و منَ السنَن : الوضوءُ قبلَ النّوم , عن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال : قال النبيُّ صلى الله عليه و سلم : ( إذا
أتيتَ مضجعَك فتوضَّأ وضوءَك للصلاة ) أخرجه البخاري و مسلم . و يُسنُّ الوضوءُ أيضًا حتى و لو كان الإنسان
جُنُبًا , ( عن ابن عمر رضي الله عنه أنَّ عمر بنَ الخطاب رضي الله عنه سأل رسولَ الله صلى الله عليه و سلم :
أيرقُد أحدُنا و هو جُنُب ؟ قال : ( نعم، إذا توضَّأ أحدُكم فليرقُد وهو جُنُب ) أخرجه البخاري و مسلم .
و مِن آدابِ النَّوم : نفضُ الفراشِ والتَّسمية فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبيُّ صلى الله عليه و سلم :
( إذا أوَى أحدُكم إلى فراشِه فليأخُذ داخِلةَ إزاره ، فلينفُض بها فِراشَه و ليُسمِّ الله , فإنه لا يعلمُ ما خلَفَه بعده على
فِراشه ) أخرجه البخاري و مسلم.
و يحرِصُ المسلمُ على التَّستُّر حتى لا تَنكشِفَ عورتُه وهو نائمٌ ؛ ( عن جابرِ بنِ عبدِ الله أنَّ النبيَّ صلى الله عليه و
سلم قال : لا يستلقِيَنَّ أحدُكم ثم يضعُ إحدى رجلَيْه على الأخرى) أخرجه مسلم .
ومِن الآدابِ : تباعُد النائمين عن بَعضهم , عن عمرو بِن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال : قال رسول اللهِ صلى الله
عليه و سلم : ( مُروا أولادَكم بالصلاة وهم أبناءُ سبعِ سنين، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عشرٍ، وفرِّقوا بينهم في
المضَاجِع ) أخرجه أحمد وأبو داود.
و من السننِ : كتابةُ الوصيَّة , فـ (عن عبد الله بنِ عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
( ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يُوصِي فيه يبيتُ ليلتَين إلا و وصيَّتُه مكتوبةٌ عنده ) أخرجه البخاري ومسلم.
وقد نهى النبيُّ عليه الصلاة و السلام عن النومِ على البَطن، وقال: ( إنها ضَجعةُ أهلِ النار)، وقال : ( إنها ضَجعَةٌ
يُبغِضُها الله عز وجل ) رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ . و عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: رأى رسولُ الله صلى
الله عليه و سلم رَجلاً مُضطجِعًا على بطنه، فقال : ( إنَّ هذه ضَجعةٌ يُبغِضُها الله و رسولُه ) أخرجه الترمذيّ.
و من السنة أيضا : النومُ على الشِّقِّ الأيمن , فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه
و سلم : ( إذا أتيتَ مضجِعك فتوضَّأ وضوءَك للصلاة، ثم اضطجِع على شِقِّك الأيمن ) أخرجه البخاري و مسلم .
و من السنّة : وضعُ اليدِ تحت الخدِّ , فـ ( عن حذيفةَ رضي الله عنه قال : كانَ صلى الله عليه و سلم إذا أخَذ
مَضجِعَه من الليلِ وضع يدَه تحت خدِّه ) . أخرجه البخاري .
أيها المؤمنون : هذه بعضُ السنن العمليّة، وإليكم طائفةً أخرى من الأدعية والأذكارِ التي صحَّت عن النبيِّ صلى
الله عليه و سلم ، و حرِيٌّ بكلِّ مسلمٍ أن يحفَظَها و يتلُوَها و يجعلها وِردَه و طمأنينَةَ قلبِه ،
و ذِكرُ الله مَطلوبٌ عند النوم , فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ الله صلى الله عليه و سلم أنّه قال :
( من اضطَجَع مضجِعًا لا يذكرُ اللهَ فيه كانت عليه من الله تِرة ) أخرجه أبو داود .
و من هذِه الأذكار : قراءةُ آيةِ الكرسيّ , ففي حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه الطويل ، قال : ( إذا أويتَ إلى
فِراشِك فاقرأ آيةَ الكرسي , فإنه لن يزالَ عليك من الله حافظٌ و لا يقربُك شيطانٌ حتى تُصبِح ، فقال النبيُّ صلى
الله عليه و سلم : صدَقَك وهو كذوبٌ، ذاك شيطان ) أخرجه البخاري ومسلم.
و من الذِّكر قبل النوم : التسبيحُ ثلاثًا و ثلاثين ، و الحمدُ ثلاثًا وثلاثين، والتّكبيرُ أربعًا وثلاثين ، و فيه حديثُ
عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وشكوى فاطمَة رضي الله عنها ما تلقى من الرَّحَى مما تطحَن، وطلبَت خادمًا ،
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ألا أدلُّكما على خيرٍ مما سألتُماه؟ إذا أخذتُما مضاجِعكما فكبِّرا اللهَ أربعًا
وثلاثين، واحمدَا ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين؛ فإنَّ ذلك خيرٌ لكما مما سألتُماه ) أخرجه البخاري ومسلم.
و منَ الدعاءِ الذي كان يقوله صلى الله عليه و سلم ما رواه ( حذيفةُ بنُ اليمان رضي الله عنه قال : كان النبيّ
صلى الله عليه و سلم إذا أوى إلى فِراشه قال : ( باسمك اللّهمّ أموتُ وأحيا )، وإذا قام قال : ( الحمدُ لله الذي
أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور)) أخرجه البخاري.
و ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبيّ صلى الله عليه و سلم : إذا أوى أحدُكم إلى فِراشه فلينفُض
فِراشَه بداخِلَة إزاره , فإنه لا يدري ما خلَفَه عَليه ، ثم يقول : باسمك ربّي وضعتُ جنبي و بك أرفعُه ، إن
أمسكتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلتَها فاحفَظها بما تحفَظ به عبادَك الصالحين ) أخرجه البخاري ومسلم.
و ( عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول إذا أخَذَ مضجِعَه : ( الحمدُ لله
الذي كفاني وآواني ، و أطعمني و سقاني، والذي منَّ عليَّ فأفضَلَ، والذي أعطاني فأجزَل، الحمدُ لله على كلِّ حال،
اللّهمّ ربَّ كل شيءٍ ومليكَه وإلهَ كلِّ شيءٍ، أعوذ بك من النار) أخرجه أبو داود وصحَّحه ابن حبان والنوويّ.
و( عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه قال: يا رسول الله، مُرني بكلماتٍ أقولهنَّ إذا
أصبحتُ وإذا أمسَيتُ، قال : ( قل : اللّهمّ فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيبِ والشهادة، ربَّ كلِّ شيءٍ و مليكَه،
أشهد أن لا إلهَ إلا أنتَ، أعوذ بك من شرِّ نفسي وشرِّ الشيطان وشِرْكِه )، قال: ( قُلها إذا أصبحتَ، وإذا أمسيتَ،
و إذا أخذتَ مضجِعَك ) أخرجه أبو داود .
و ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتَت فاطمةُ النبيَّ صلى الله عليه و سلم تسألُه خادمًا، فقال لها: ((قولي :
اللّهمّ ربَّ السماوات وربَّ الأرض، وربَّ العرشِ العظيم، ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ، فالقَ الحبِّ والنوَى، ومُنزِل التوراةِ
والإنجيلِ والفُرقان، أعوذ بك مِن شرِّ كلِّ شيءٍ أنت آخِذٌ بناصيته، اللّهمّ أنت الأوّل فليس قبلك شيء، وأنت الآخِرُ
فليس بعدَك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فَوقَك شيء، وأنت الباطنُ فليس دونَك شيء، اقضِ عنّا الدَّيْن، و أغنِنا
من الفقر ) أخرجه مسلم .
و عن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أرادَ أن ينامَ توسَّد يمينَه
و يقولُ : اللّهمّ قِني عذابَك يومَ تجمعُ عبادَك ) أخرجه أحمد والترمذي , و عندهما عن حفصة أيضا .
و عن أنسٍ رضي الله عنه ( أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه و سلم كان إذا أوى إلى فِراشِه قال : الحمدُ لله الذي
أطعمَنا وسقانا و كفانا و آوانا ، فكَم ممّن لا كافِيَ له و لا مُؤوِي ) أخرجه مسلم .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( عن رسولِ الله صلى الله عليه و سلم أنّه كان يقول عند مضجعه : اللّهمّ
إني أعوذ بوجهِك الكريم، وكلماتك التامّة من شرِّ ما أنت آخِذٌ بناصيته، اللّهمّ أنت تكشِفُ المغرَمَ والمأثَمَ، اللّهمّ
لا يُهزَمُ جندُك، ولا يُخلَفُ وعدُك، و لا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجَدُّ ، سبحانك و بحمدك ) أخرجه أبو داود .
وعنِ البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال : ( قال النبيُّ صلى الله عليه و سلم : إذا أتيتَ مَضجِعك فتوضَّأ وضوءَك
للصلاة، ثم اضطجِع على شقِّك الأيمن، ثم قل: اللّهمّ أسلَمتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهرِي إليك،
رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجَأ ولا منجَى منك إلا إليك، اللّهمّ آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيِّك الذي أرسلتَ ) ، قال :
( فإن متَّ من ليلتك فأنت على الفِطرة، و اجعلهنَّ آخرَ ما تتكلَّم به ) أخرجه البخاري و مسلم .
أيّها المسلِمون، و قد يعرِضُ للمسلِم ما يُخيفُه و يُفزِعُه ، فإذا وجدَ ذلك فليَستعِذ بالله ، ( قال رسول الله صلى الله
عليه و سلم : إذا فزِعَ أحدُكم من النوم فليقُل: أعوذ بكلماتِ الله التاماتِ من غضبِه وعِقابه وشرِّ عِباده، و من
هَمَزات الشياطين، وأن يحضُرون؛ فإنها لن تضُرَّه ) أخرجه أبو داود وحسَّنه الترمذي و ابن حجر .
و للرؤيا و الأحلام آدابٌ و سُنن عن أبي قتادةَ رضي الله عنه قال : ( سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
الرُّؤيا منَ الله، و الحُلمُ من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم شيئًا يكرهه فلينفُث عن يساره ثلاثَ مرات، ثم ليتعوَّذ من
شرها ، فإنها لا تضرُّه ) أخرجه البخاري و مسلم، و ( عن جابرٍ رضي الله عنه عن رسولِ الله صلى الله عليه و
سلم أنّه قال : إذا رأى أحدُكم الرؤيا يَكرهُها فليبصُق عن يساره ثلاثًا، وليستعِذ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحوَّل
عن جنبه الذي كان عليه ) أخرجه مسلم.
أيّها المسلِمون ، و إذا انتبَه المسلِم من الليل فيُسنُّ له أن يذكُر اللهَ تعالى و يَدعُوَه، فإنه حرِيٌّ بالإجابة , ( عن
عبادةَ بنِ الصامت رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: من تعارَّ من اللّيلِ فقال: لا إلهَ إلا الله وحدَه
لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، الحمدُ لله وسبحان الله ولا إلهَ إلا الله والله أكبر ولا حول
ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللّهمّ اغفِر لي أو دعا استُجيبَ له، فإن توضَّأ و صلَّى قُبِلَت صلاتُه ) أخرجه البخاري،
و عن ( مُعاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه و سلم قال : ما مِن مسلمٍ يَبيتُ على ذِكرٍ طَاهرًا
فيتَعارُّ من الليل ، فيسأل الله خيرًا من الدنيا و الآخرة إلا أعطاه إياه ) أخرجه أحمدُ و أبو داود و ابن ماجه .
و مِنَ السنّة: قراءةُ آخر سورةِ آل عمران إذا قام ليلاً ,(عن عبدِ الله بن عباس رضي الله عنهما قال في حديثه : فنام
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصَفَ الليل أو قبلَه بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظَ رسول الله صلى الله عليه
و سلم فجلسَ، فمسحَ النومَ عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آياتٍ خواتيمَ سورة آل عمران ) أخرجه البخاري ومسلم.
ومن السنة : السواكُ بعد النوم ( عن حذيفةَ رضي الله عنه قال: كانَ النبيُّ صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل
يشُوصُ فاهُ بالسِّواك ) أخرجه البخاري ومسلم، و(عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه و سلم كان
يُوضَع له وَضوؤه و سِواكُه ، فإذا قام من الليل تخلَّى ثم استاكَ ) أخرجه أبو داود. و (عن ابن عمر رضي الله عنه
أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه و سلم كان لا ينامُ إلا والسواك عنده ، فإذا استيقظَ بدأ بالسِّواك ) أخرجه أحمد.
ومنَ السنّة : الذِّكرُ بعد الاستيقاظ , (عن حذيفةَ رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أخذ
مضجِعه من الليل وضع يدَه تحت خدِّه ثم يقول : ( اللّهمّ باسمك أموت و أحيا )، و إذا استيقظَ قال : ( الحمدُ لله
الذي أحيانا بعدما أماتنا و إليه النشور ) أخرجه البخاري.
ومن السنة:غسلُ اليَد ثلاثًا قبل استعمالها,(عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:
إذا استيقظَ أحدُكم من نومه فليغسِل يدَه قبل أن يُدخِلَها في وضوئه فإن أحدَكم لا يدري أين باتَت يدُه) أخرجه البخاري
عبادَ الله، ومَن أراد النشاطَ وانشراحَ الصدر وطِيبَ النفس بعد الاستيقاظ من النومِ فليُبادِر إلى ذكر الله، ثم إلى
الوضوء والصلاة؛ (عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: يَعقِدُ الشيطانُ على
قافيةِ رأس أحدكم إذا هونام ثلاث عُقَد، يضربُ مكانَ كلِّ عُقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقُد، فإن استيقَظ فذكرَ الله
انحلَّت عُقدَة، فإن توضَّأ انحلَّت عُقدَة، فإن صلَّى انحلَّت عُقَدُه فأصبح نشيطًا طيِّبَ النفس، وإلا أصبح خبيثَ
النفس كسلان ) أخرجه البخاري ومسلم.
أيُّها المسلِمون ، هذه أربعون حَديثًا مما ثبَتَ عن النبيِّ صلى الله عليه و سلم ، وفي الصحيحِ كثيرٌ غيرُها،
أسأل الله تعالى أن ينفع بها قائلَها و سامِعَها ، و أن يُعينَنا على تطبيقها و التزامها.
اللّهمّ وفِّقنا لهُداك، واجعَلنَا نخشاك كأنّا نراك، واجعلنا مُتَّبعين لسنة نبيِّك محمَّد صلى الله عليه و سلم ،
اللّهمّ أورِدنا حوضَه ، وارزُقنا شفاعتَه ، و احشُرنا تحت لوائه .
اللّهمّ أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين
N]hf , skk hgk,l