السلام عليكم أيها الأحباب الكرام
نقلت لكم هذه الليلة موضوعا رائعا عن الإصلاح بين الناس للشيخ محمد صالح المنجد وفقه الله
و قد قسمته على ثلاثة اجزاء حتى يكون كاملا و موجودا في موضوع واحد , و قد حذفت شيئا قليلا
جدا من الموضوع الأساسي , و أضفت شيئا قليلا أيضا ليظهر الموضوع جميلا و قريبا من النفس
عند قراءته , رغم طول الموضوع , ثم كان الترتيب و الفصل و التنسيق ..
الحمد لله حمدا يليق بجلاله و عظمته , و الصلاة و السلام على رسول الله الأمين , ثم اما بعد :
يقول ربنا جل وعلا : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ
وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . فقوله تعالى: ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) أي واتقوا الله
في أموركم وأصلحوا فيما بينكم ولا تظالموا ولا تخاصموا ولا تشاجروا، فما آتاكم الله من الهدى والعلم خير
مما تختصمون بسببه ( و أطيعوا الله و رسوله ) أي في قسمه بينكم على ما أراده الله فإنه إنما يقسمه كما
أمره الله من العدل و الإنصاف وقال ابن عباس هذا تحريض من الله ورسوله أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم
و كذا قال مجاهد و قال السدي ( فاتقوا الله و أصلحوا ذات بينكم ) أي لا تستبوا.
و إن من أعظم القربات إلى الله تعالى أيها الأحباب إصلاح ذات البين . فلا بد من ربط القلوب و إزالة
ما فيها من شحناء و تباغض , لا بد من جمع القلوب و اجتماع النفوس على هدي الله سبحانه و سنة
الحبيب عليه الصلاة و السلام , و نبذ كل ما يؤدي إلى فساد ذات البين , و ذلك بسلوك طريق الشيطان
و اتباع هوى النفس قال الله عز و جل : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) و قال سبحانه :
( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) و قال : ( و الصلح خير ) و لنا في رسول الله أسوة حسنة ..
و ستأتي أحاديثه عليه الصلاة و السلام في فضل إصلاح ذات البين , و الصلح بين الناس , و أن هذا
أفضل من درجة الصلاة و الصيام و الصدقة , بل قد ورد ان الرب سبحانه و تعالى بجلاله و عظمته
يصلح بين عباده يوم القيامة ..
و لنذكر ههنا حديثا أورده الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي رحمه الله في مسنده ,
فإنه قال : حدثنا مجاهد بن موسى حدثنا عبدالله بن بكير حدثنا عباد بن شيبة الحبطي عن سعيد بن أنس
عن أنس رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه
فقال عمر : ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت و أمي؟ فقال : ( رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة
تبارك وتعالى فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي. قال الله تعالى:أعط أخاك مظلمته قال : يا رب
لم يبق من حسناتي شيء قال : رب فليحمل عني أوزاري قال : ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالبكاء ثم قال: إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم فقال الله تعالى للطالب:
ارفع بصرك وانظر في الجنان فرفع رأسه فقال: يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ.
لأي نبي هذا؟ لأي صديق هذا؟ لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى ثمنه قال: يا رب ومن يملك ثمنه؟ قال:
أنت تملكه قال: ماذا يا رب؟ قال: تعفو عن أخيك قال: يا رب فإنى قد عفوت عنه قال الله تعالى: خذ بيد أخيك
فادخلا الجنة". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله تعالى يصلح
بين المؤمنين يوم القيامة ) .
قال تعالى: ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ
ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) . فقوله تعالى: ( لا خير في كثير من نجواهم ) يعني كلام
الناس ( إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) أي إلا نجوى من قال ذلك كما جاء في الحديث
الذي رواه ابن مردويه حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث حدثنا محمد
بن زيد بن حنيش قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده فدخل علينا سعيد بن حسان فقال له الثوري
الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح ردده علي فقال: حدثتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ذكر الله عز و جل أو أمر
بمعروف أو نهي عن منكر ) فقال سفيان : أو ما سمعت الله في كتابه يقول : ( لا خير في كثير من نجواهم
إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) فهو هذا بعينه أو ما سمعت الله يقول : ( يوم يقوم
الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) , فهو هذا بعينه أو ما سمعت الله
يقول في كتابه: ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) الخ فهو هذا بعينه.
عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة
و الصدقة ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال : إصلاح ذات البين قال : و فساد ذات البين هى الحالقة ) و رواه
أبو داود والترمذي من حديث أبي معاوية و قال الترمذي حسن صحيح .
و روى الترمذي أيضا و سنده إلى الزبير بن العوام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
( دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد و البغضاء هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر و لكن تحلق الدين ،
و الذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتى تحابوا , أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك
لكم أفشوا السلام بينكم ) .
إن فساد ذات البين سواء كان بين الرجل و امرأته أو أخ و أخيه أو ابن و أبيه ، أو قريب و قريبه أو
جار و جاره ، إن فساد ذات البين حالقة ، و لا تحلق الشعر كالمرأة التي تحلق شعرها أو تشق جيبها
عن المصيبة و إنما هي حالقة لأمر أعظم إنها حالقة للدين و العياذ بالله تهلكه و تنتزعه من أصوله .
و كل كسر فإن الدين يجبره ... و ما لكسر قناة الدين جبران
و في خطبة الوداع قال عليه الصلاة و السلام لأصحابه : ( إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في
جزيرة العرب ، و لكن في التحريش بينهم ) .
ولهذا قال: ( ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله ) أي مخلصا إلى ذلك محتسبا ثواب ذلك عندالله عز وجل:
( فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ) أي ثوابا جزيلا كثيرا واسعا.
قال تعالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ , فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ , فَمَنْ خَافَ
مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
قوله تعالى: ( فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً ) , قال ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والضحاك
والربيع بن أنس والسدي الجنف الخطأ وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها بأن زادوا وارثا بواسطة أو وسيلة
كما إذا أوصى ببيعة الشيء الفلاني محاباة أو أوصى لابن ابنته ليزيد أو نحو ذلك من الوسائل إما مخطئا
غير عامد، بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر أو متعمداً آثما في ذلك، فللوصي والحالة هذه أن يصلح
القضية ويعدل في الوصية على الوجه الشرعي ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء
إليه وأشبه الأمور به جمعا بين مقصود الموصي والطريق الشرعي، وهذا الإصلاح والتوفيق ليس من
التبديل في شيء ولهذا عطف هذا فبينه على النهي عن ذلك ليعلم أن هذا ليس من ذلك بسبيل والله أعلم.
قال تعالى: ( ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .
المعنى : لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر و صلة الرحم إذا حلفتم على تركها كقوله تعالى :
( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا
وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) . فالاستمرار على اليمين آثم لصاحبها من الخروج منها بالتكفير
كما قال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال : هذا
ما حدثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ) و قال
رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( و الله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي
كفارته التي افترض الله عليه ) و هكذا رواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به . و رواه أحمد
عنه به ثم قال البخاري : حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية هو ابن سلام عن
يحيى و هو ابن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم :
( من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثما ليس تغني الكفارة ) . وقال علي بن طلحة عن ابن عباس في
قوله : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) قال : لا تجعلن عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير
و لكن كفر عن يمينك و اصنع الخير .
و يؤيد ما قاله هؤلاء الجمهور ما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :( إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا
منها إلا أتيت الذي هو خير و تحللتها ) و ثبت فيهما أيضا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال
لعبدالرحمن بن سمرة : ( يا عبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة
أعنت عليها ، و إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، و إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها
فأت الذي هو خير و كفر عن يمينك ) و روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و
سلم قال : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير ).
التدخل الحكيم من أهل الزوجين :
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : ( جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ
فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ عَمِّك ؟ِ قَالَت :ْ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي . فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِنْسَان:ٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَجَاءَ فَقَال:َ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ فَجَاءَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ فَجَعَلَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَ يَقُولُ : قُمْ أَبَا تُرَابٍ . قُمْ أَبَا تُرَابٍ ) .
قوله : (أين ابن عمك) فيه إطلاق ابن العم على أقارب الأب لأنه ابن عم أبيها لا ابن عمها, وفيه
إرشادها إلى أن تخاطبه بذلك لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة, وكأنه صلى الله عليه وسلم فهم
ما وقع بينهما فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة القريبة التي بينهما. قولها : ( فلم يقل عندي) بفتح
الياء التحتانية و كسر القاف , من القيلولة و هو نوم نصف النهار , و في حديث سهل هذا من الفوائد
أيضا جواز القائلة في المسجد , و ممازحة المغضب بما لا يغضب منه بل يحصل به تأنيسه , و فيه
التكنية بغير الولد وتكنية من له كنية, و التلقيب بالكنية لمن لا يغضب, وفيه مدارة الصهر وتسكينه
من غضبه, ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها حيث يعلم رضاه.
و قد جَاءَ رجل إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَال :َ هَذَا فُلانٌ لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ قَالَ فَيَقُولُ مَاذَا
قَالَ يَقُولُ لَهُ : أَبُو تُرَابٍ فَضَحِكَ قَال:َ وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إلا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ
إِلَيْهِ مِنْهُ فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلا وَقُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ
فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:َ ( أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ قَالَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ
فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ فَيَقُولُ اجْلِسْ
يَا أَبَا تُرَابٍ مَرَّتَيْنِ ) .
قوله: ( فاستطعمت الحديث سهلا ) أي سألته أن يحدثني, واستعار الاستطعام للكلام لجامع ما بينهما
من الذوق للطعام الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي , قوله : ( أين ابن عمك ؟ قالت : في المسجد )
في رواية الطبراني كان بيني و بينه شيء فغاضبني . قوله : ( وخلص التراب إلى ظهره ) أي وصل ,
و كان نام أولا على مكان لا تراب فيه ثم تقلب فصار ظهره على التراب أو سفى عليه التراب .
قوله : ( اجلس يا أبا تراب . مرتين ) ظاهره أن ذلك أول ما قال له ذلك .
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَيْهِ لأبو تُرَابٍ وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ
يُدْعَى بِهَا وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إلا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَاضَبَ يَوْمًا مِنْ فَاطِمَةَ فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ
إِلَى الْجِدَارِ في الْمَسْجِدِ فَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْبَعُهُ فَقَالَ هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ فَجَاءَهُ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَامتلأ ظَهْرُهُ تُرَابًا فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ
وَ يَقُول: ( اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ ) .
قال ابن بطال: و فيه أن أهل الفضل قد يقع بين الكبير منهم و بين زوجته ما طبع عليه البشر من الغضب,
وقد يدعوه ذلك إلى الخروج من بيته و لا يعاب عليه. قلت : و يحتمل أن يكون سبب خروج علي خشية أن
يبدو منه في حالة الغضب ما لا يليق بجناب فاطمة رضي الله عنهما فحسم مادة الكلام بذلك إلى أن تسكن
فورة الغضب من كل منهما. وفيه كرم خلق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه توجه نحو علي ليترضاه,
ومسح التراب عن ظهره ليبسطه, وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته, ولم يعاتبه على
مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده, فيؤخذ منه استحباب الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم إبقاء
لمودتهم, لأن العتاب إنما يخشى ممن يخشى منه الحقد لا ممن هو منزه عن ذلك.
وقد ذكر ابن إسحاق عقب القصة المذكورة قال : حدثني بعض أهل العلم أن عليا كان إذا غضب على
فاطمة في شيء لم يكلمها , بل كان يأخذ ترابا فيضعه على رأسه , و كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا
رأى ذلك عرف فيقول : مالك يا أبا تراب ؟ فهذا سبب آخر يقوي التعدد , و المعتمد في ذلك كله حديث
سهل في الباب و الله أعلم.
hgYwghp fdk hgkhs