هل يصح إلقاء السلام بلفظ سلام عليكم
منقول من موقع الاسلام سؤال و جواب
الشيخ محمد صالح المنجد
الكثير من المسلمين يلقي السلام على إخوانه بلفظ ( سلام عليكم ) فهل يجوز أن نقول ذلك ؟
و إذا كان غير صحيح فهل يثاب فاعله ويأخذ ثواب إلقاء السلام ؟.
الحمد لله
أولا :
لا حرج في قول المبتدئ بالسلام : سلام عليكم أو سلام عليك ، وقد بين الله تعالى أن تحية الملائكة لأهل الجنة :
سلام عليكم ، فقال تعالى : ( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
الرعد/23، 24 . و قال : ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ
خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) الزمر/73 .
و جاء السلام بهذه الصيغة ، في قوله تعالى : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا
الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) النحل/32 . و قوله : ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ
أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) القصص/55 .
و قوله : ( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ
مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) الأنعام/54 .
و روى ابن حبان في صحيحه (493) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا مَرَّ على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو في مجلس فقال : سلامٌ عليكم . فقال : ( عشر حسنات ) ثم مَرَّ آخر فقال : سلامٌ عليكم و
رحمة الله . فقال : ( عشرون حسنة ) ثم مَرَّ آخر فقال : سلامٌ عليكم و رحمة الله وبركاته . فقال :
( ثلاثون حسنة ) فقام رجل من المجلس و لم يسلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ( ما أوشك ما نسي
صاحبكم ، إذا جاء أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإن بدا له أن يجلس فليجلس ، وإن قام فليسلم ، فليست
الأولى بأحق من الآخرة ) .. صححه الألباني في صحيح الترغيب والرهيب (2712) .
فهذه الأدلة وغيرها تبين أنه لا حرج في أن يسلم الإنسان بلفظ : (سلام عليكم) وأنه يثاب على ذلك ،
و يستحق الجواب .
و قد اختلف العلماء أيهما أفضل : ( السلام عليكم ) أو ( سلامٌ عليكم ) ؟ أو هما سواء ؟
قال المرداوي في "الإنصاف" (2/563) : " إذا سلم على الحيّ , فالصحيح من المذهب : أنه يخيّر بين
التعريف والتنكير . قدّمه في الفروع . و قال : ذكره غير واحد " . ثم ذكر رواية عن الإمام أحمد أن التعريف
أفضل من التنكير ، وذكر عن ابن عقيل تفضيل التنكير على التعريف .
و قال النووي في "الأذكار" (ص 356-358) :
(( اعلم أن الأفضل أن يقول المُسَلِّم : السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فيأتي بضمير الجمع و إن كان
المسلَّم عليه واحداً ، و يقولُ المجيب : و َعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَركاتُه ....
قال أصحابنا : فإن قال المبتدىء : السلام عليكم ، حصل السَّلامُ ، وإن قال : السلام عليكَ ، أو سلام عليكَ ،
حصل أيضاً . و أما الجواب فأقلّه : وعليكَ السلام ، أو وعليكم السلام ، فإن حذف الواو فقال : عليكم السَّلام
أجزأه ذلك و كان جواباً ...
و لو قال المبتدىء : سلام عليكم ، أو قال : السلام عليكم ، فللمُجيب أن يقول في الصورتين : سلام عليكم ، و له
أن يقول : السلام عليكم ، قال اللّه تعالى : ( قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ) .
قال الإِمام أبو الحسن الواحديّ من أصحابنا : أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار .
قلت (النووي) : ولكن الألف واللام أولى )) انتهى باختصار .
ثانيا :
المكروه هو أن يقول المبتدئ : عليك السلام أو عليكم السلام ، لأنها تحية الموتى كما قال النبي صلى
الله عليه و سلم . فقد روى أبو داود (5209) والترمذي (2722) عَنْ أَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ رضي الله عنه قَالَ :
أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَقُلْتُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : ( لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ ، فَإِنَّ عَلَيْكَ
السَّلامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى ) و الحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .
و المقصود من قوله صلى الله عليه و سلم ( فإن عليك السلام تحية الموتى ) : الإشارة إلى ما كان عليه كثير
من الشعراء و غيرهم من السلام بهذه الصيغة على الأموات ، وإلا فسنته صلى الله عليه و سلم في السلام على
الموتى كسنته في السلام على الأحياء يقول : السلام عليكم.
قال ابن القيم رحمه الله موضحا ذلك : ( و كان هديه في ابتداء السلام أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، و
كان يكره أن يقول المبتدىء : عليك السلام . قال أبو جريّ الهُجيميُّ : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت :
عليك السلام يا رسول الله ، فقال : ( لا تقل عليك السلام ، فإن عليك السلام تحية الموتى ) حديث صحيح .
و قد أشكل هذا الحديث على طائفة ، و ظنوه معارضا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في السلام على الأموات
بلفظ ( السلام عليكم ) بتقديم السلام ، فظنوا أن قوله : ( فإن عليك السلام تحية الموتى ) إخبار عن المشروع ،
و غلطوا في ذلك غلطا أوجب لهم ظن التعارض ، و إنما معنى قوله : ( فإن عليك السلام تحية الموتى ) إخبار
عن الواقع ، لا المشروع ، أي : إن الشعراء وغيرهم يحيون الموتى بهذه اللفظة كقول قائلهم :
عليكَ سلامُ الله قيسَ بن عاصمٍ ... و رحمته ما شاء أن يترحما
فـما كان قيسٌ هُلْكُه هُلكَ واحدٍ ... و لكـنّه بـنيـان قـــومٍ تـهـدّما
فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحيى بتحية الأموات ) انتهى من "زاد المعاد" (2/383).
ثالثا :
و أكمل السلام أن يقول : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، أو سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
لما سبق من حديث ابن حبان , و لما روى أبو داود (5195) والترمذي (2689) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
رضي الله عنه قَالَ : (( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ ،
ثُمَّ جَلَسَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَشْرٌ ) ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ،
فَرَدَّ عَلَيْهِ ، فَجَلَسَ ، فَقَالَ : ( عِشْرُونَ ) ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ،
فَجَلَسَ فَقَالَ : ( ثَلاثُونَ ) , )) صححه الألباني في صحيح أبي داود .
و أما زيادة ( و مغفرته ) أو ( و رضوانه ) فلا تصح عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، كما بين ابن القيم
في "زاد المعاد" (2/381) و الألباني في ضعيف أبي داود (5196) .
و الله أعلم .
V!-- google_ad_section_start --Cig dwp Ygrhx hgsghl fgt/ ( sghl ugd;l )V!-- google_ad_section_end --C